محمد متولي الشعراوي
4311
تفسير الشعراوى
النار لا تسع فقط أهل النار ، بل يمكنها أن تسع كل الخلق ، ولم يحكم بعلمه في هذه المسألة ، بل يترك الحكم الأخير لواقع الأشياء ما دام هناك اختيار للإنسان ، فعلى فرض أنكم جميعا آمنتم فلكم كلكم أماكن في الجنة . وعلى فرض أنكم - والعياذ باللّه - كفرتم فلكم أماكن في النار ، وسبحانه لن ينشئ شيئا جديدا ، بل أعد كل شئ وانتهى الأمر . وحين يأتي أهل الجنة ليدخلوا الجنة ، وأهل النار ليدخلوا النار سوف يكون لأهل الجنة مقاعد أخرى كانت مخصصة لمن دخلوا النار . ويعلن لأهل الجنة : أورثتموها وخذوها أنتم : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها ( من الآية 43 سورة الأعراف ) وهي ميراث من الذين كانت معدة لهم ولم يقوموا بالعمل المؤهل لامتلاكها . فإياك أن تفهم أن نظر اللّه إلى خلقه ليعلم منه شيئا . لا . إنّه العليم أزلا . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ( من الآية 25 سورة الحديد ) وسبحانه يعلم أزلا ويتحقق بسلوك الناس علمهم بأفعالهم واقعا ، وعلم الواقع هو الذي يكون حجة على الخلق . وهنا في الآية التي نحن بصددها ثلاثة شياء : أن يهلك سبحانه عدوكم ، وأن يستخلفكم في الأرض ، فينظر كيف تعملون . ونحقق فيما تحقق منهما . وجاء سبحانه في مقدمة الإهلاك ، فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 )